كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

{شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي} وَأَحَادِيثُهُ فِي إخْرَاجِهِ مِنْ النَّارِ مَنْ قَدْ دَخَلَهَا. وَلَيْسَ الْغَرَضُ هُنَا تَحْرِيرَ هَذِهِ الْأُصُولِ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا وَكَانَ مَا أَوْقَعَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا نُصُوصَ الْوَعِيدِ فَرَأَوْهَا عَامَّةً فَقَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا كُلُّ مَنْ شَمَلَتْهُ وَهُوَ خَبَرٌ وَخَبَرُ اللَّهِ صِدْقٌ فَلَوْ أَخْلَفَ وَعِيدَهُ كَانَ كَإِخْلَافِ وَعْدِهِ وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ فَعَارَضَهُمْ غَالِيَةُ الْمُرْجِئَةِ بِنُصُوصِ الْوَعْدِ فَإِنَّهَا قَدْ تَتَنَاوَلُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَعَادَ كُلُّ فَرِيقٍ إلَى أَصْلِهِ الْفَاسِدِ. فَقَالَ الْأَوَّلُونَ: نُصُوصُ الْوَعْدِ لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا مُؤْمِنًا وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مُؤْمِنِينَ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: نُصُوصُ الْوَعِيدِ لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا كَافِرًا وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ. فَإِنَّ النُّصُوصَ - مِثْلَ قَوْلِهِ. {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْكُفْرُ؛ بَلْ هِيَ فِي حَقِّ الْمُتَدَيِّنِ بِالْإِسْلَامِ. وَقَوْلِهِ: " {مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ} " لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ " {وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ} ". فَهُنَا اضْطَرَبَ النَّاسُ فَأَنْكَرَ قَوْمٌ مِنْ الْمُرْجِئَةِ الْعُمُومَ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي اللُّغَةِ عُمُومٌ وَهُمْ الواقفية فِي الْعُمُومِ مِنْ الْمُرْجِئَةِ وَبَعْضِ

الصفحة 481

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text