كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَهُوَ كَوْنُهُ مَسْمُوعًا مِنْ الْمُبَلِّغِ عَنْهُ لَا أَنَّهُ مَسْمُوعٌ مِنْهُ وَلَا أَنَّ تَكَلُّمَهُ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ وُجِدَ. وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَإِنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ اللَّهِ كَمَا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ اللَّهِ مِنْ اللَّهِ؛ بَلْ يَعْلَمُونَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ إنَّمَا سُمِعَ مِنْ الْمُبَلِّغِينَ لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} وَقَالَ تَعَالَى: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} وَقَالَ نُوحٌ: {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بِالْمَوْقِفِ: {أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إلَى قَوْمِهِ لِأُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنَّ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي} فَلَمَّا كَانَ هَذَا مُسْتَقِرًّا فِي قُلُوبِ الْمُسْتَمِعِينَ عَلِمُوا أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} إنَّمَا هُوَ سَمَاعُهُ مِنْ الْمُبَلِّغِينَ لَهُ لَا سَمَاعُهُ مِنْهُ وَإِنَّ هَذَا السَّمَاعَ لَيْسَ كَسَمَاعِ مُوسَى كَلَامَ اللَّهِ مِنْ اللَّهِ؛ فَإِنَّ مُوسَى سَمِعَهُ مِنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَنَحْنُ إذَا سَمِعْنَا كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَكُنْ كَسَمْعِ الصَّحَابَةِ

الصفحة 538

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text