كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُمْ يُبَلِّغُونَ حَدِيثَهُ كَمَا سَمِعُوهُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا صَوْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا هِيَ أَصْوَاتُهُمْ صَوْتَهُ وَلَا مِثْلَ صَوْتِهِ مَعَ أَنَّهُمْ بَلَّغُوا حَدِيثَهُ كَمَا سَمِعُوهُ. فَالْقُرْآنُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ بَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ وَالرَّسُولُ بَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ وَالْأُمَّةُ بَلَّغَتْهُ كَمَا سَمِعَتْهُ وَأَنْ يَكُونَ مَا بَلَّغَتْهُ هُوَ مَا سَمِعَتْهُ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَالَيْنِ؛ مَعَ أَنَّ الرَّسُولَ بَشَرٌ مِنْ جِنْسِ الْبَشَرِ " وَاَللَّهُ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي بَيْنَ صِفَاتِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ أَعْظَمُ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَدْنَى الْمَخْلُوقَاتِ وَأَعْلَاهَا فَإِذَا كَانَ سَمْعُ التَّابِعِينَ لِكَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ كَسَمْعِ الصَّحَابَةِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَاعُ كَلَامِ اللَّهِ مِنْ اللَّهِ أَبْعَدُ مِنْ مُمَاثَلَةِ سَمَاعِ شَيْءٍ لِشَيْءِ مِنْ الْمَخْلُوفَاتِ. وَالْقَائِلُ إذَا قَالَ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ الْمُبَلِّغِ عَنْ الرَّسُولِ هَذَا كَلَامُ الرَّسُولِ أَوْ هَذَا كَلَامٌ صَوَابٌ أَوْ حَقٌّ أَوْ صَحِيحٌ أَوْ هَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ أَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ. أَوْ هَذَا نَفْسُ كَلَامِ الرَّسُولِ أَوْ عَيْنُهُ فَإِنَّمَا قَصَدَ إلَى مُجَرَّدِ الْكَلَامِ وَهُوَ مَا يُوجَدُ حَالَ سَمَاعِهِ مِنْ الْمُبَلِّغِ وَالْمُبَلَّغِ عَنْهُ لَمْ يُشِرْ إلَى مَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا؛ فَلَمْ يُشِرْ إلَى مُجَرَّدِ صَوْتِ الْمُبَلِّغِ وَلَا مُجَرَّدِ صَوْتِ الْمُبَلَّغِ عَنْهُ وَلَا إلَى حَرَكَةِ أَحَدٍ مِنْهُمَا؛ بَلْ هُنَاكَ أَمْرٌ يَتَّحِدُ فِي الْحَالَيْنِ

الصفحة 539

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text