كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَّغَهُ إلَى الْأُمَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ يَسْمَعُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَسَمَاعِ مُوسَى كَلَامَ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَاَلَّذِي يَقْرَؤُهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَكْتُبُونَهُ فِي مَصَاحِفِهِمْ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَا كَلَامُ غَيْرِهِ وَهُمْ يَقْرَءُونَهُ بِأَصْوَاتِهِمْ وَيَكْتُبُونَهُ بِمِدَادِهِمْ فِي وَرَقِهِمْ. وَأَفْعَالُهُمْ وَأَصْوَاتُهُمْ وَمِدَادُهُمْ مَخْلُوقٌ. وَالْقُرْآنُ الَّذِي يَقْرَءُونَهُ وَيَكْتُبُونَهُ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ سَوَاءٌ قَرَءُوهُ قِرَاءَةً يُثَابُونَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُثَابُونَ عَلَيْهَا وَسَوَاءٌ كَتَبُوهُ مَشْكُولًا مَنْقُوطًا أَوْ كَتَبُوهُ غَيْرَ مَشْكُولٍ وَلَا مَنْقُوطٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ الْمَكْتُوبُ هُوَ الْقُرْآنَ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ كَلَامُ اللَّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَشْكُولًا مَنْقُوطًا أَوْ كَانَ غَيْرَ مَشْكُولٍ وَلَا مَنْقُوطٍ وَكَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَصْوَاتُ الْعِبَادِ وَالْمِدَادُ مَخْلُوقَانِ. وَالْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ كَلَامُ اللَّهِ تَكَلَّمَ بِهِ لَيْسَ بَعْضُهُ كَلَامَ اللَّهِ وَبَعْضُهُ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ وَلَيْسَ لِجِبْرِيلَ وَلَا لِمُحَمَّدِ مِنْهُ إلَّا التَّبْلِيغُ لَمْ يُحْدِثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنْ حُرُوفِهِ؛ بَلْ الْجَمِيعُ كَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَهَذِهِ " الْمَسَائِلُ " مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْجَوَابِ. وَلَكِنْ هَذَا قَدْرُ مَا وَسِعَتْهُ هَذِهِ الْوَرَقَةُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 578

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text