كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلَيْنِ تَبَاحَثَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْقُرْآنُ حَرْفٌ وَصَوْتٌ. وَقَالَ الْآخَرُ: لَيْسَ هُوَ بِحَرْفِ وَلَا صَوْتٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: النُّقَطُ الَّتِي فِي الْمُصْحَفِ وَالشَّكْلُ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ الْآخَرُ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ فَمَا الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ؟
فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " يَتَنَازَعُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَيَخْلِطُونَ فِيهَا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ فَاَلَّذِي قَالَ: إنَّ الْقُرْآنَ حَرْفٌ وَصَوْتٌ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي يَقْرَؤُهُ الْمُسْلِمُونَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَنَّ جِبْرِيلَ سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَهُ مِنْ جِبْرِيلَ وَالْمُسْلِمُونَ سَمِعُوهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} وَقَالَ: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} فَقَدْ أَصَابَ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا مَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَالدَّلَائِلُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.

الصفحة 582

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text