كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إلَى قَوْمِهِ لَأُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي} وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِمْ. {الم} {غُلِبَتِ الرُّومُ} أَهَذَا كَلَامُك أَمْ كَلَامُ صَاحِبِك؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِكَلَامِي وَلَا كَلَامِ صَاحِبِي؛ وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى. وَالنَّاسُ إذَا بَلَّغُوا كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ: {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ} فَإِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي يَسْمَعُونَهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِهِ بِصَوْتِهِ وَبِحُرُوفِهِ وَمَعَانِيهِ وَالْمُحَدِّثُ بَلَّغَهُ عَنْهُ بِصَوْتِ نَفْسِهِ لَا بِصَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَلَامَ اللَّهِ إذَا بَلَّغَتْهُ الرُّسُلُ عَنْهُ وَقَرَأَتْهُ النَّاسُ بِأَصْوَاتِهِمْ. وَاَللَّهُ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ بِحُرُوفِهِ وَمَعَانِيهِ بِصَوْتِ نَفْسِهِ وَنَادَى مُوسَى بِصَوْتِ نَفْسِهِ؛ كَمَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَصَوْتُ الْعَبْدِ لَيْسَ هُوَ صَوْتُ الرَّبِّ وَلَا مِثْلُ صَوْتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ: لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ. وَقَدْ نَصَّ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ أَحْمَد وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُنَادِي بِصَوْتِ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُهُ تَكَلَّمَ بِهِ بِحَرْفِ وَصَوْتٍ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ كَلَامًا لِغَيْرِهِ لَا جِبْرِيلَ وَلَا غَيْرِهِ وَأَنَّ الْعِبَادَ يَقْرَءُونَهُ بِأَصْوَاتِ أَنْفُسِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ فَالصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ مِنْ الْعَبْدِ

الصفحة 584

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text