كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

الثَّانِي أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْحُرُوفُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ قَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهَا بِأَسْمَاءِ حُرُوفٍ مِثْلِ قَوْلِهِ: {الم} وَقَوْلِهِ {المص} وَقَوْلِهِ {الم} - {طس} - {حم} - {كهيعص} - {حم} - {عسق} - {ن} - {ق} فَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
الثَّالِثُ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ إذَا وُجِدَتْ فِي كَلَامِ الْعِبَادِ وَكَذَلِكَ الْأَسْمَاءُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْقُرْآنِ إذَا وُجِدَتْ فِي كَلَامِ الْعِبَادِ مِثْلِ آدَمَ وَنُوحٍ وَمُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيُقَالُ: هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَهَذِهِ الْحُرُوفُ قَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهَا؛ لَكِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا مُفْرَدَةً. فَإِنَّ الِاسْمَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِكَلَامِ؛ وَلَكِنْ تَكَلَّمَ بِهَا فِي كَلَامِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} وَقَوْلِهِ: {وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} إلَى قَوْلِهِ: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} وَقَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} وَنَحْوِ ذَلِكَ وَنَحْنُ إذَا تَكَلَّمْنَا بِكَلَامِ ذَكَرْنَا فِيهِ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَكَلَامُنَا مَخْلُوقٌ وَحُرُوفُ كَلَامِنَا مَخْلُوقَةٌ كَمَا قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ لِرَجُلِ: أَلَسْت مَخْلُوقًا؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَلَيْسَ كَلَامُك مِنْك؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَلَيْسَ كَلَامُك مَخْلُوقًا؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَاَللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَكَلَامُهُ مِنْهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقِ. فَقَدْ نَصَّ أَحْمَد وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْعِبَادِ مَخْلُوقٌ وَهُمْ إنَّمَا

الصفحة 64

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text