كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 13)

بِهَذَا الِاسْمِ وَيَقُولُ: لَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ خَلِيفَتَانِ فَلَمَّا وَلِيَ الْمُقْتَدِرُ قَالَ هَذَا صَبِيٌّ لَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ فَسُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ. وَكَانَ بَنُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَدَّاحِ الْمَلَاحِدَةُ يُسَمَّوْنَ بِهَذَا الِاسْمِ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا فِي الْبَاطِنِ مَلَاحِدَةً زَنَادِقَةً مُنَافِقِينَ وَكَانَ نَسَبُهُمْ بَاطِلًا كَدِينِهِمْ؛ بِخِلَافِ الْأُمَوِيِّ وَالْعَبَّاسِيِّ فَإِنَّ كِلَاهُمَا نَسَبُهُ صَحِيحٌ وَهُمْ مُسْلِمُونَ كَأَمْثَالِهِمْ مِنْ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا ظَهَرَ النِّفَاقُ وَالْبِدَعُ وَالْفُجُورُ الْمُخَالِفُ لِدِينِ الرَّسُولِ سُلِّطَتْ عَلَيْهِمْ الْأَعْدَاءُ فَخَرَجَتْ الرُّومُ النَّصَارَى إلَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَأَخَذُوا الثُّغُورَ الشَّامِيَّةَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلَى أَنْ أَخَذُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ وَبَعْدَ هَذَا بِمُدَّةِ حَاصَرُوا دِمَشْقَ وَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَسْوَأِ حَالٍ بَيْنَ الْكُفَّارِ النَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ الْمَلَاحِدَةِ؛ إلَى أَنْ تَوَلَّى نُورُ الدِّينِ الشَّهِيدُ وَقَامَ بِمَا قَامَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ وَإِظْهَارِهِ وَالْجِهَادِ لِأَعْدَائِهِ ثُمَّ اسْتَنْجَدَ بِهِ مُلُوكُ مِصْرَ بَنُو عُبَيْدٍ عَلَى النَّصَارَى فَأَنْجَدَهُمْ [وَجَرَتْ فُصُولٌ كَثِيرَةٌ إلَى أَنْ أُخِذَتْ مِصْرُ مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ أَخَذَهَا صَلَاحُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ سَادِيّ (1) وَخَطَبَ بِهَا لِبَنِي الْعَبَّاسِ؛ فَمِنْ حِينَئِذٍ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ بِمِصْرِ بَعْدَ أَنْ مَكَثَتْ بِأَيْدِي الْمُنَافِقِينَ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ مِائَةَ سَنَةٍ] (*) .
__________
Qقال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 111 - هامش) :
كذا، وهو تصحيف من النساخ وصوابه (شادي) ، فصلاح الدين هو: بن أيوب بن شادي.
(*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 121) :
كذا في الفتاوى، وهو تصحيف صوابه (مائتي سنة) ، وذلك أن العبيدين دخلوا مصر سنة 358 وبقوا فيها حتى دخلها أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي سنة 564 وأعادوا الخطبة للخليفة العباسي فيها ومات العاضد آخر العبيدين سنة 567، فيكون مجموع بقائهم بمصر أكثر من مائتي سنة بقليل، وقد ذكر الشيخ رحمه في غير موضع العبيدين ومدتهم في مصر، ومن ذلك قوله في (المنهاج) 6 / 342 (مدة بني عبيد الله القداح الذين أقاموا بالمغرب مدة وبمصر نحو مائتي سنة، وهؤلاء باتفاق أهل العلم والدين كانوا ملاحدة)

الصفحة 178