كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 14)
مِنْ الشَّهَادَةِ لِيُؤَدِّيَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَاَلَّذِينَ يَشْهَدُ النَّاسُ عَلَيْهِمْ بِعُقُودِهِمْ أَوْ أقاريرهم. فَشُهَدَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِمَا جَعَلَهُ وَفَعَلَهُ وَيُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ عَنْهُ فَإِنَّهُمْ إذَا رَأَوْا مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ بَرًّا تَقِيًّا يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ كَذَلِكَ وَيُؤَدُّونَ عَنْهُ الشَّهَادَةَ فَهُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي أَشْهَدَهُمْ بِأَنْ جَعَلَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا يَشْهَدُونَ بِهِ وَيَنْطِقُونَ بِهِ وَإِعْلَامه لَهُمْ بِذَلِكَ هُوَ شَهَادَةٌ مِنْهُ بِذَلِكَ فَهَذَا أَيْضًا مِنْ شَهَادَتِهِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبُشْرَى بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ وَفَسَّرَهَا بِثَنَاءِ النَّاسِ وَحَمْدِهِمْ وَالْبُشْرَى خَبَرٌ بِمَا يُسِرُّ وَالْخَبَرُ شَهَادَةٌ بِالْبُشْرَى مِنْ شَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
الصفحة 200