كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 14)

دِينِيَّةٌ وَصَلَ إلينا - بَيَّنَ سُبْحَانَهُ: أن ما أصابهم من الْمَصَائِبِ إنما هو بذنوبهم. ففي هَذَا رَدٌّ على مَنْ أَعْرَضَ عن طَاعَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لئلا تُصِيبَهُ تلك الْمَصَائِبُ. وعلى مَنْ انتسب إلى الْإِيمَانِ بالرسول، وَنَسَبَهَا إلى فِعْلِ ما جاء بِهِ الرَّسُولُ، وعلى مَنْ أصابته مع كُفْرِهِ بالرسول وَنَسَبَهَا إلى ما جاء بِهِ الرَّسُولُ.
فَصْلٌ:
وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ سَبَبًا لِشَيْءِ مِنْ الْمَصَائِبِ. وَلَا تَكُونُ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَطُّ سَبَبًا لِمُصِيبَةِ، بَلْ طَاعَةُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ لَا تَقْتَضِي إلَّا جَزَاءَ أَصْحَابِهَا بِخَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَلَكِنْ قَدْ تُصِيبُ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ مَصَائِبُ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ. لَا بِمَا أَطَاعُوا فِيهِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ، كَمَا لَحِقَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ. لَا بِسَبَبِ طَاعَتِهِمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَذَلِك مَا اُبْتُلُوا بِهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالزَّلْزَالِ: ليس هو بسبب نَفْسِ إيمَانِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، لَكِنْ اُمْتُحِنُوا به، لِيَتَخَلَّصُوا مما فيهم من الشَّرِّ

الصفحة 254