كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 15)

فَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ التَّوْحِيدُ وَهِيَ كَالشَّجَرَةِ وَالْأَعْمَالُ ثِمَارُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكَذَلِكَ السَّيِّئَةُ هِيَ الْعَمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ حَارِثٌ هَمَّامٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَمَلٍ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَقْصُودٍ يَعْمَلُ لِأَجْلِهِ. وَإِنْ عَمِلَ لِلَّهِ وَلِغَيْرِهِ فَهُوَ شِرْكٌ. وَالذُّنُوبُ مِنْ الشِّرْكِ فَإِنَّهَا طَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ. قَالَ: {إنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ} الْآيَةَ وَقَالَ: {أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} الْآيَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: {وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ} لَكِنْ إذَا كَانَ مُوَحَّدًا وَفِعْلُ بَعْضِ الذُّنُوبِ نَقْصُ تَوْحِيدِهِ كَمَا قَالَ: {لَا يَزْنِي الزَّانِي} إلَخْ. وَمَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنِ فَلَيْسَ بِمُخْلِصِ وَفِي الْحَدِيثِ {تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ} إلَخْ. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ {قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أُشْرِكَ بِك شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُ} إلَخْ؛ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْدِلْ بِاَللَّهِ غَيْرَهُ فَيُحِبُّهُ مِثْلَ حُبِّ اللَّهِ بَلْ اللَّهُ أَحَبُّ إلَيْهِ وَأَخْوَفُ عِنْدَهُ وَأَرْجَى مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ فَقَدْ خَلَصَ مِنْ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ.

الصفحة 441

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text