كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 16)
بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ النَّا ... س وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرًا
شَرْجَعًا لَا يَنَالُهُ بَصَرُ الْعَيْـ ... نِ تَرَى دُونَهُ الْمَلَائِكُ صُوَرًا
قُلْت: يُرِيدُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَإِنَّ أُمِّيَّةَ وَنَحْوَهُ إنَّمَا أَخَذَ هَذَا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِلَّا فَالْمُشْرِكُونَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ هَذَا. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ كَعْبٌ: إنَّ السَّمَوَاتِ فِي الْعَرْشِ كَقِنْدِيلِ مُعَلَّقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. قَالَ: وَإِجْمَاعُ السَّلَفِ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى قِرَاءَةِ الْآيَةِ. وَقَدْ شَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا: الْعَرْشُ بِمَعْنَى الْمُلْكِ وَهُوَ عُدُولٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى التَّجَوُّزِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَثَرِ. أَلَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَهُ {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} أَفَتُرَاهُ كَانَ الْمُلْكُ عَلَى الْمَاءِ؟ . قَالَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى وَيَسْتَدِلُّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
حَتَّى اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاقِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ أَيْضًا:
الصفحة 403