كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

لُزُومًا. و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} اشْتَمَلَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ الْعِلْمِيِّ الْقَوْلِيِّ نَصًّا وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى التَّوْحِيدِ الْعَمَلِيِّ لُزُومًا. وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ أَيْضًا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِآيَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَآيَةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ صِفَاتِ التَّنْزِيهِ يَجْمَعُهَا هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: أَحَدُهُمَا نَفْيُ النَّقَائِصِ عَنْهُ وَذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ إثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْكَمَالُ التَّامُّ انْتَفَى النُّقْصَانُ الْمُضَادُّ لَهُ وَالْكَمَالُ مِنْ مَدْلُولِ اسْمِهِ الصَّمَدِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ الثَّابِتَةِ وَهَذَا مِنْ مَدْلُولِ اسْمِهِ الْأَحَدِ. فَهَذَانِ الِاسْمَانِ الْعَظِيمَانِ - الْأَحَدُ الصَّمَدُ - يَتَضَمَّنَانِ تَنْزِيهَهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ وَتَنْزِيهِهِ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مُمَاثِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَاسْمُهُ الصَّمَدُ يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ جَمِيعِ

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text