كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

كَمَا أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ طَاعَتُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِكُلِّ أُمَّةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} . الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ نَفْيِ الْمَثَلِ عَنْهُ وَمِنْ نَفْيِ الْوِلَادَةِ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِهَذَا الْمَعْنَى. الْوَجْهُ الْخَامِسُ أَنْ يُقَالَ: هَبْ أَنَّهَا تَضَمَّنَتْ التَّنْزِيهَ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فَمَعْرِفَةُ اللَّهِ لَيْسَتْ بِمَعْرِفَةِ صِفَاتِ السَّلْبِ بَلْ الْأَصْلُ فِيهَا صِفَاتُ الْإِثْبَاتِ وَالسَّلْبُ تَابِعٌ وَمَقْصُودُهُ تَكْمِيلُ الْإِثْبَاتِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ تَنْزِيهٍ مُدِحَ بِهِ الرَّبُّ فَفِيهِ إثْبَاتٌ وَلِهَذَا كَانَ قَوْلُ " سُبْحَانَ اللَّهِ " مُتَضَمِّنًا تَنْزِيهَ الرَّبِّ وَتَعْظِيمَهُ فَفِيهَا تَنْزِيهٌ مِنْ الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ وَفِيهَا تَعْظِيمُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ مَنْ عَمِلَ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ فَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ وَمَا نَفَاهُ مِنْ الْمُعَادَلَةِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ اعْتَبَرَ فِي مِقْدَارِ الْأَجْرِ كَثْرَةَ الْحُرُوفِ وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ كَمَا قَدْ بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا إنْ أَرَادَ

الصفحة 112

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text