كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

النُّبُوَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُقَالُ: وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ أَيْضًا مِمَّا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ كَمَا جَاءَ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. وَيُقَالُ أَيْضًا: الْقَصَصُ تَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ كَمَا تَدُلُّ عَلَى النُّبُوَّةِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى إكْرَامِهِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَعُقُوبَتِهِ لِمَنْ عَصَاهُ وَهَذَا تَقْرِيرٌ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا فَإِنَّ مَقْصُودَ النُّبُوَّةِ هُوَ الْإِخْبَارُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَبِمَا أَخْبَرَ بِهِ وَمَا دَلَّ عَلَى إثْبَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ الْقَصَصِ يَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ وَمَا دَلَّ عَلَى إثْبَاتِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ. ثُمَّ الْإِلَهِيَّاتُ أَيْضًا هِيَ مِمَّا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيَّنَ الدَّلَائِلَ الْعَقْلِيَّةَ عَلَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِالْعَقْلِ وَأَخْبَرَ عَنْ الْغَيْبِ الْمُطْلَقِ الَّذِي تَعْجِزُ الْعُقُولُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ. فَلَا مَعْنَى لِجَعْلِ الْقَصَصِ دَاخِلَةً فِي النُّبُوَّةِ دُونَ الْإِلَهِيَّاتِ فَإِنَّهُ إنْ عَنِيَ أَنَّ الْقَصَصَ تَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَهِيَ تَدُلُّ مِنْ جِهَةِ إخْبَارِهِ بِهَا كَإِخْبَارِهِ بِغَيْرِهَا مِنْ الْغَيْبِ وَفِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ الْإِلَهِيَّاتِ وَالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبِلَاتِ مَا هُوَ كَالْقَصَصِ فِي ذَلِكَ وَأَبْلَغَ. وَإِنْ عَنِيَ أَنَّ تَعْذِيبَ الْمُكَذِّبِينَ يَدُلُّ عَلَى النُّبُوَّةِ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى جِنْسِ النُّبُوَّةِ وَعَلَى

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text