كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ} يَقُولُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَإِذَا قِيلَ: إنَّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يَعْدِلُ ثَوَابُهَا ثَوَابَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ التَّمَاثُلِ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ وَإِلَّا فَإِذَا اعْتَبَرَ قِرَاءَةَ غَيْرِهَا مَعَ التَّدَبُّرِ وَالْخُشُوعِ بِقِرَاءَتِهَا مَعَ الْغَفْلَةِ وَالْجَهْلِ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ قَوْلُ الْعَبْدِ: " سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَاتِّصَافِهِ بِمَعَانِيهَا أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ هَذِهِ السُّورَةِ مَعَ الْجَهْلِ وَالْغَفْلَةِ وَالنَّاسُ مُتَفَاضِلُونَ فِي فَهْمِ هَذِهِ السُّورَةِ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُمْ مُتَفَاضِلُونَ فِي فَهْمِ سَائِرِ الْقُرْآنِ.
فَصْلٌ:
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ التَّفَاضُلَ وَالتَّمَاثُلَ إنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا إذْ الْوَاحِدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يُعْقَلُ فِيهِ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ شَيْءٍ فَالتَّفَاضُلُ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى إنَّمَا يُعْقَلُ إذَا أُثْبِتَ لَهُ صِفَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ وَالرِّضَا وَالْغَضَبِ. وَكَإِثْبَاتِ أَسْمَاءٍ لَهُ مُتَعَدِّدَةٍ تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَأُثْبِتَ لَهُ كَلِمَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text