كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

لَهُ: كَلَامُ اللَّهِ هَلْ بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ؟ امْتَنَعَ الْجَوَابُ عَلَى أَصْلِهِ بِنَعَمْ أَوْ لَا لِامْتِنَاعِ تَبَعُّضِهِ عِنْدَهُ وَلِكَوْنِ الْعِبَارَةِ لَيْسَتْ كَلَامًا؛ لِلَّهِ لَكِنْ إذَا أُرِيدَ بِالْكَلَامِ الْعِبَارَةُ أَوْ قِيلَ لَهُ: هَلْ بَعْضُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ - وَأُرِيدَ بِالْقُرْآنِ الْكَلَامُ الْعَرَبِيُّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ فَهُوَ عِنْدَهُ مَخْلُوقٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ اللَّهُ بِهِ بَلْ هُوَ عِنْدَهُ إنْشَاءٌ جِبْرِيلُ أَوْ غَيْرُهُ؛ أَوْ قِيلَ: هَلْ بَعْضُ كُتُبِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ - وَكِتَابُ اللَّهِ عِنْدَهُ هُوَ الْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ الْمَخْلُوقُ عِنْدَهُ - فَهَذَا السُّؤَالُ يَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى الْمَعَانِي فَإِنَّ الْمَعَانِيَ الْقَائِمَةَ فِي النَّفْسِ تَدُلُّ عَلَيْهَا الْعِبَارَاتُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْعِبَارَاتِ تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَعَلَى أَصْلِهِ لَيْسَ الْمَعْنَى إلَّا وَاحِدًا فَيَمْتَنِعُ بِالضَّرُورَةِ الْعَقْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ كُلُّهُ وَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَسَائِرُ مَا يُضَافُ إلَى اللَّهِ مِنْ الْعِبَارَاتِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ لَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَحِينَئِذٍ فَتَبَعُّضُ الْعِبَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعَانِي بِدُونِ تَبَعُّضِ تِلْكَ الْمَعَانِي مُمْتَنِعٌ. وَلِهَذَا قِيلَ لَهُمْ: مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ أَسْمَعَهُ كُلَّهُ أَمْ سَمِعَ بَعْضَهُ؟ إنْ قُلْتُمْ: " كُلَّهُ " فَقَدْ عَلِمَ كُلَّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَمَا أَمَرَ بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْخَضِرَ قَالَ لَهُ {مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُك مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إلَّا كَمَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ} وَقَدْ

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text