كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

الَّذِي نَسَخْنَاهُ أَوْ مِثْلِ الَّذِي تَرَكْنَاهُ. وَكَذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْوَالِبِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} يَقُولُ مَا نُبَدِّلْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَتْرُكْهَا فَلَا نَرْفَعُهَا مِنْ عِنْدِكُمْ {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ فَسَّرَ بِهَذَا الْمَعْنَى الْقِرَاءَةَ الْأُولَى فَقَالُوا: مَعْنَى نُنْسِهَا نَتْرُكُهَا عِنْدَكُمْ فَإِنَّ النِّسْيَانَ هُوَ التَّرْكُ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ نُنْسِهَا نَأْمُرُ بِتَرْكِهَا. يُقَالُ أَنْسَيْت الشَّيْءَ وَأَنْشَدَ: إنِّي عَلَى عُقْبَةَ أَقْضِيهَا لِسِتِّ بِنَاسِيهَا وَلَا مُنْسِيهَا أَيْ وَلَا آمُرُ بِتَرْكِهَا. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ نُؤَخِّرُهَا عَنْ الْعَمَلِ بِهَا بِنَسْخِنَا إيَّاهَا. وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوْسَطُ. رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} أَيْ نُؤَخِّرُهَا. وَبِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوفِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} فَلَا يُعْمَلُ بِهَا {أَوْ نُنْسِهَا} أَيْ نُرْجِئُهَا عِنْدَنَا وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: نُؤَخِّرُهَا عِنْدَنَا. وَعَنْ عَطَاءٍ: نُؤَخِّرُهَا. وَقَدْ ذُكِرَ قَوْلٌ ثَالِثٌ عَنْ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلٌ رَابِعُ أَنَّ الْمَعْنَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} وَهُوَ مَا أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكُمْ وَلَا نَرْفَعُهُ {أَوْ نُنْسِهَا} أَيْ نُؤَخِّرُ تَنْزِيلَهُ فَلَا نُنَزِّلُهُ. وَنَقَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ أَمَّا

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text