كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

وَأُدْخِلَ فِي كَمَالِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ وَلِهَذَا فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: {أَسْأَلُك بِاسْمِك الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ} وَ {لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى} وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَتَفَاضُلُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنْ الْأُمُورِ الْبَيِّنَاتِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الصِّفَةَ الْوَاحِدَةَ قَدْ تَتَفَاضَلُ فَالْأَمْرُ بِمَأْمُورِ يَكُونُ أَكْمَلَ مِنْ الْأَمْرِ بِمَأْمُورِ آخَرَ وَالرِّضَا عَنْ النَّبِيِّينَ أَعْظَمُ مِنْ الرِّضَا عَمَّنْ دُونَهُمْ وَالرَّحْمَةُ لَهُمْ أَكْمَلُ مِنْ الرَّحْمَةِ لِغَيْرِهِمْ وَتَكْلِيمُ اللَّهِ لِبَعْضِ عِبَادِهِ أَكْمَلُ مِنْ تَكْلِيمِهِ لِبَعْضِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ هَذَا الْبَابِ وَكَمَا أَنَّ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مُتَنَوِّعَةٌ فَهِيَ أَيْضًا مُتَفَاضِلَةٌ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ مَعَ الْعَقْلِ وَإِنَّمَا شُبْهَةُ مَنْ مَنَعَ تَفَاضُلَهَا مِنْ جِنْسِ شُبْهَةِ مَنْ مَنَعَ تَعَدُّدَهَا وَذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ. كَمَا يَقُولُهُ الْجَهْمِيَّة لَمَّا ادَّعَوْهُ مِنْ التَّرْكِيبِ وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ هَذَا مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعِهِ.

الصفحة 212

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text