كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

طُرُقِهَا وَصِفَاتِ رِجَالِهَا وَالْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّصْدِيقِ بِهَا مَا يَعْلَمُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَقْطَعُونَ قَطْعًا يَقِينًا بِعَامَّةِ الْمُتُونِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمْ قَدْ لَا يَعْرِفُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْأَدِلَّةُ اللَّفْظِيَّةُ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ بِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ إنَّمَا يَنْظُرُ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فِيمَا يَقُولُهُ مُوَافِقُوهُ عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَتَأَوَّلُ تَأْوِيلَاتِهِمْ فَالنُّصُوصُ الَّتِي تُوَافِقُهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهَا وَاَلَّتِي تُخَالِفُهُمْ يَتَأَوَّلُونَهَا وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عُمْدَتُهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اتِّبَاعَ نَصٍّ أَصْلًا وَهَذَا فِي الْبِدَعِ الْكِبَارِ مِثْلَ الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّة فَإِنَّ الَّذِي وَضَعَ الرَّفْضَ كَانَ زِنْدِيقًا ابْتَدَأَ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ الصَّرِيحِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ كَاَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ثُمَّ جَاءَ مَنْ بَعْدَهُمْ مَنْ ظَنَّ صِدْقَ مَا افْتَرَاهُ أُولَئِكَ وَهُمْ فِي شَكٍّ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} وَكَذَلِكَ الْجَهْمِيَّة لَيْسَ مَعَهُمْ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ وَعُلُوِّ اللَّهِ عَلَى الْعَرْشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ نَصٌّ أَصْلًا لَا آيَةٌ وَلَا حَدِيثٌ وَلَا أَثَرٌ عَنْ الصَّحَابَةِ،

الصفحة 445

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text