كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ. قَالُوا: وَالْجَهْمِيَّة لَيْسُوا مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَنْ أَصْحَابِ أَحْمَد فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ هَذَا أَحَدُهُمَا. وَهَذَا أَرَادُوا بِهِ التَّجَهُّمَ الْمَحْضَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ جَهْمٌ نَفْسُهُ وَمُتَّبِعُوهُ عَلَيْهِ وَهُوَ نَفْيُ الْأَسْمَاءِ مَعَ نَفْيِ الصِّفَاتِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَلَا يُسَمِّيهِ شَيْئًا وَلَا مَوْجُودًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَمِّيهِ قَادِرًا - لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ يُسَمَّى بِهَا الْخَلْقُ فَزَعَمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهَا التَّشْبِيهُ بِخِلَافِ الْقَادِرِ - فَإِنَّهُ كَانَ رَأْسَ الْجَبْرِيَّةِ وَعِنْدَهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ قُدْرَةٌ وَلَا فِعْلٌ وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ اللَّهِ قَادِرًا؛ فَلِهَذَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمَّى اللَّهَ قَادِرًا. وَشَرٌّ مِنْهُ نفاة الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُمْ الْمَلَاحِدَةُ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَلِهَذَا كَانَ هَؤُلَاءِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ قَاطِبَةً مَلَاحِدَةً مُنَافِقِينَ بَلْ فِيهِمْ مِنْ الْكُفْرِ الْبَاطِنِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهَؤُلَاءِ لَا رَيْبَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَإِذَا أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ فَغَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا مُنَافِقِينَ كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُولَئِكَ كَانُوا أَقْرَبَ إلَى الْإِسْلَامِ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَلْتَزِمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةَ وَهَؤُلَاءِ قَدْ

الصفحة 447

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text