كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

يَقُولُونَ بِرَفْعِهَا فَلَا صَوْمَ وَلَا صَلَاةَ وَلَا حَجَّ وَلَا زَكَاةَ؛ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ أُولَئِكَ كَانُوا قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِالرِّسَالَةِ أَكْثَرَ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ بِبَعْضِ التَّجَهُّمِ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ يَتَدَيَّنُونَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَهَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا رَيْبٍ. وَكَذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ كَالْكُلَّابِيَة والكَرَّامِيَة. وَكَذَلِكَ الشِّيعَةُ الْمُفَضِّلِينَ لِعَلِيِّ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَقُولُ بِالنَّصِّ وَالْعِصْمَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَظَنِّهِ أَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ ضَلَالٍ وَجَهْلٍ لَيْسُوا خَارِجِينَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُمْ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا. وَعَامَّةُ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يَتَّبِعُ مَا تَشَابَهَ مِنْ الْقُرْآنِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ كَمَا أَنَّ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ: كَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: هُمْ النَّصَارَى كَنَصَارَى نَجْرَانَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَالْكَلْبِيِّ: هُمْ الْيَهُودُ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَابْنِ جريج: هُمْ الْمُنَافِقُونَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَالْحَسَنِ هُمْ الْخَوَارِجُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كقتادة: هُمْ الْخَوَارِجُ وَالشِّيعَةُ. وَكَانَ قتادة إذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {فَأَمَّا الَّذِينَ

الصفحة 448

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text