كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَنْ يُفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَ لِأَجْلِ أَنَّهُ فَعَلَ. فَإِذَا قَصَدَ الصَّلَاةَ وَالْعِبَادَةَ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ كَانَ قَصْدُ الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مُتَابَعَةً لَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدُ تِلْكَ الْبُقْعَةَ فَإِنَّ قَصْدَهَا يَكُونُ مُخَالَفَةً لَا مُتَابَعَةً لَهُ. مِثَالُ الْأَوَّلِ لَمَّا قَصَدَ الْوُقُوفَ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَبَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ كَانَ قَصْدُ تِلْكَ الْبِقَاعِ مُتَابَعَةً لَهُ وَكَذَلِكَ لَمَّا طَافَ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ كَانَ فِعْلُ ذَلِكَ مُتَابَعَةً لَهُ وَكَذَلِكَ لَمَّا صَعِدَ عَلَى الصَّفَا والمروة لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ كَانَ قَصْدُ ذَلِكَ مُتَابَعَةً لَهُ وَقَدْ كَانَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا فَلَمَّا رَآهُ يَقْصِدُ تِلْكَ الْبُقْعَةَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ كَانَ ذَلِكَ الْقَصْدُ لِلصَّلَاةِ مُتَابَعَةً وَكَذَلِكَ {لَمَّا أَرَادَ عتبان بْنُ مَالِكٍ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لَمَّا عَمِيَ فَأَرْسَلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ إنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي تُصَلِّي فِي مَنْزِلِي فَاتَّخِذْهُ مُصَلًّى وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ تَعَالَ فَحَطَّ لِي مَسْجِدًا فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنَتْ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ فَقَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِك؟ فَأَشَرْت لَهُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ} . الْحَدِيثُ.

الصفحة 467

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text