كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَدْ قَصَدَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَصَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاء لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ كَانَ كَعُمْرَةِ} . وَمَعَ هَذَا فَلَا يُسَافَرُ إلَيْهِ لَكِنْ إذَا كَانَ الْإِنْسَانُ بِالْمَدِينَةِ أَتَاهُ وَلَا يَقْصِدُ إنْشَاءَ السَّفَرِ إلَيْهِ بَلْ يَقْصِدُ إنْشَاءَ السَّفَرِ إلَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا} وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ السَّفَرَ إلَى مَسْجِدِ قُبَاء لَمْ يُوَفِّ بِنَذْرِهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبِعَةِ وَغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ إلَيْهِ بِاتِّفَاقِهِمْ وَكَذَلِكَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَفِي الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لَكِنَّهُ جَائِزٌ وَمُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ إلَّا مَا كَانَ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ يَجِبُ بِالنَّذْرِ كُلُّ مَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} . وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا زِيَارَةُ قُبُورِ أَهْلِ الْبَقِيعِ وَشُهَدَاءِ أُحُدٍ؛ لِلدُّعَاءِ لَهُمْ وَالِاسْتِغْفَارِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْصِدُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ

الصفحة 470

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text