كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

هَذَا مَشْرُوعٌ لِجَمِيعِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُسْتَحَبُّ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ وَالِاسْتِغْفَارُ. وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِهَذَا الْقَصْدِ مُسْتَحَبَّةٌ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.
وَأَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَجْلِ طَلَبِ الْحَاجَاتِ مِنْهُمْ أَوْ دُعَائِهِمْ وَالْإِقْسَامِ بِهِمْ عَلَى اللَّهِ أَوْ ظَنِّ أَنَّ الدُّعَاءَ أَوْ الصَّلَاةَ عِنْدَ قُبُورِهِمْ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ فَهَذَا ضَلَالٌ وَشِرْكٌ وَبِدْعَةٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا كَانُوا إذَا سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِفُونَ يَدْعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِهَذَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَقَالُوا إنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا السَّلَفُ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ الْأَرْبِعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَقْبِلُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَلْ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَيْضًا وَيَكُونُ الْقَبْرُ عَنْ يَسَارِهِ وَقِيلَ: بَلْ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا الْأَصْلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ذَهَبَا إلَى الْغَارِ الَّذِي بِجَبَلِ ثَوْرٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِمَا

الصفحة 471

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text