كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

الْفَتْحِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ عِنْدَ فَتْحِ مَدِينَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ شُكْرًا لِلَّهِ وَيُسَمُّونَهَا صَلَاةَ الْفَتْحِ قَالُوا: لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَصْدُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ الْوَقْتِ وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَصَلَّى كُلَّ يَوْمٍ أَوْ غَالِبَ الْأَيَّامِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ وَكَذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَلَمَّا فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ قَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَصَلَّوْا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ سُنَّةٌ دَائِمًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا صَلَّوْهَا قَضَاءً لِكَوْنِهِمْ نَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ وَلَمَّا فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْخَنْدَقِ فَصْلَاهَا بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَرُوِيَ أَنَّ الظُّهْرَ فَاتَتْهُ أَيْضًا فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلَّى بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً بَلْ وَلَا نَقَلَ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ خَصَّ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِصَلَاةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ هُوَ إذَا قَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ نَوْمٍ لَيْسَ هُوَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ كَانَ يَقُومُ بَعْدَ النَّوْمِ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ.

الصفحة 474

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text