كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

أَنْ اعْتَادَهَا الْمُسْلِمُونَ وَكَثُرَتْ فِيهِمْ وَهِيَ فِي أَنْفُسِهَا أَنْفَعُ فِي الْجِهَادِ مِنْ تِلْكَ الْقَوْسِ. فَلَا تُكْرَهُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَوْ قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} . وَالْقُوَّةُ فِي هَذَا أَبْلَغُ بِلَا رَيْبٍ وَالصَّحَابَةُ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ عِنْدَهُمْ فَعَدَلُوا عَنْهَا إلَى تِلْكَ؛ بَلْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُهَا فَيُنْظَرُ فِي قَصْدِهِمْ بِالرَّمْيِ أَكَانَ لِحَاجَةِ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لَهُمْ غَيْرُهَا؟ أَمْ كَانَ لِمَعْنًى فِيهَا؟ وَمَنْ كَرِهَ الرَّمْيَ بِهَا كَرِهَهُ لِمَعْنًى لَازِمٍ كَمَا يَكْرَهُ الْكُفْرَ وَمَا يَسْتَلْزِمُ الْكُفْرَ أَمْ كَرِهَهَا لِكَوْنِهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْكُفَّارِ فَكَرِهَ التَّشَبُّهَ بِهِمْ؟ . وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْكُفَّارَ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إذَا لَبِسُوا ثَوْبَ الْغِيَارِ مِنْ أَصْفَرَ وَأَزْرَقَ نُهِيَ عَنْ لِبَاسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَوْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ وَفِي بِلَادٍ لَا يَلْبَسُ هَذِهِ الْمَلَابِسَ عِنْدَهُمْ إلَّا الْكُفَّارُ فَنُهِيَ عَنْ لُبْسِهَا وَاَلَّذِينَ اعْتَادُوا ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا مَفْسَدَةَ عِنْدِهِمْ فِي لُبْسِهَا.
وَلِهَذَا كَرِهَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ لِبَاسَ السَّوَادِ لِمَا كَانَ فِي لِبَاسِهِ تَشَبُّهٌ بِمَنْ يَظْلِمُ أَوْ يُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ وَكَرِهَ بَيْعَهُ لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِلُبْسِهِ عَلَى الظُّلْمِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ. وَكَرِهَ مَنْ كَرِهَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَيْعَ الْأَرْضِ الخراجية لِأَنَّ

الصفحة 488

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text