كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهِدَ بِكُفْرِ أتألفهم أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ لِمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا قَالَ: فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا: سَنَصْبِرُ} - وَفِي رِوَايَةٍ {لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شَعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شَعْبًا لَسَلَكْت وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشَعْبَهُمْ النَّاسُ دِثَارٌ وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْت امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَحَدَّثَهُمْ حَتَّى بَكَوْا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ} . فَهَذَا كُلُّهُ بَذْلٌ وَعَطَاءٌ لِأَجْلِ إسْلَامِ النَّاسِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْجِهَادِ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ قِسْمَةُ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ الْمَنْقُولَةِ بِالتَّوَاتُرِ وَلَيْسَ مَعَهُ حُجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُوجِبُ ذَلِكَ فَإِنَّ قِسْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مَا فَعَلَ لَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ إذْ الْفِعْلُ لَا يَدُلُّ بِنَفْسِهِ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ لَمْ يُقَسِّمْ مَكَّةَ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَهَذَا يَعْلَمُهُ ضَرُورَةً مَنْ تَدَبَّرَ الْأَحَادِيثَ وَكَذَلِكَ الْمَنْقُولُ: مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَجِبُ قَسْمُهُ كُلَّهُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فِي كُلِّ غَزَاةٍ فَقَوْلُهُ

الصفحة 494

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text