كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 17)

وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} وَقَالَ تَعَالَى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} فَفِي هَذِهِ أَيْضًا أَمْرُهُ وَوَعْدُهُ. وَقَالَ مُوسَى لَمَّا قَتَلَ الْقِبْطِيَّ: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} . وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: كَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَا يَقُولُونَهُ بِاجْتِهَادِهِمْ: إنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ. فَجَعَلُوا مَا يُلْقَى فِي النَّفْسِ مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مُطَابِقَةً مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا آثِمًا لِأَنَّهُ اسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ كَمَا لَا يَأْثَمُ بِالْوَسْوَاسِ الَّذِي يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَلَا بِمَا يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ وَقَدْ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: قَدْ فَعَلْت. وَالنِّسْيَانُ لِلْحَقِّ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالْخَطَأُ مِنْ الشَّيْطَانِ. قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا} وَلَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ قَالَ: لِأَصْحَابِهِ: {ارْتَحِلُوا فَإِنَّ هَذَا مَكَانٌ حَضَرَنَا فِيهِ شَيْطَانٌ} وَقَالَ: {إنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا فَجَعَلَ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدِّئُ الصَّبِيَّ حَتَّى نَامَ}

الصفحة 521

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text