كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 18)

يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ فَهَذَا يُسَمَّى حَدِيثًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَقَدْ يَكُونُ الْحَدِيثُ طَوِيلًا وَأَخَذَ يُفَرِّقُهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَجَعَلَهُ أَحَادِيثَ كَمَا فَعَلَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَةِ وَهَذَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَغْيِيرُ الْمَعْنَى.
فَصْلٌ:
وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ هَلْ يَكُونُ صِدْقًا؟ .
فَجَوَابُهُ: أَنَّ الصَّحِيحَ أَنْوَاعٌ وَكَوْنُهُ صِدْقًا يَعْنِي بِهِ شَيْئَانِ. فَمِنْ الصَّحِيحِ مَا تَوَاتَرَ لَفْظُهُ كَقَوْلِهِ: {مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مَنْ النَّارِ} . وَمِنْهُ مَا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ: كَأَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَأَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ. وَأَحَادِيثِ الْحَوْضِ وَأَحَادِيثِ نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَهَذَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَيَجْزِمُ بِأَنَّهُ صِدْقٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ إمَّا لَفْظًا وَإِمَّا مَعْنًى وَمِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا تَلَقَّاهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْقَبُولِ فَعَمِلُوا بِهِ كَمَا عَمِلُوا بِحَدِيثِ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَكَمَا عَمِلُوا بِأَحَادِيثِ الشُّفْعَةِ وَأَحَادِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَيَجْزِمُ بِأَنَّهُ صِدْقٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ تَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا وَعَمَلًا بِمُوجِبِهِ وَالْأُمَّةُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ؛ فَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذِبًا لَكَانَتْ الْأُمَّةُ قَدْ اتَّفَقَتْ عَلَى تَصْدِيقِ الْكَذِبِ وَالْعَمَلِ

الصفحة 16

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text