كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 18)

أنيس شَهْرًا حَتَّى شَافَهَهُ بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ؛ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ صِحَاحِهِ أَوْ حِسَانِهِ؛ قَالَ فِيهِ: " {إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ؛ يُسْمِعُهُمْ الدَّاعِيَ وينفذهم الْبَصَرَ. ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتِ يَسْمَعُهُ مِنْ بَعْدُ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنْ قُرْبٍ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلَا لِأَحَدِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَا لِأَحَدِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ} ". فَبَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ الْعَدْلَ وَالْقِصَاصَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: " {أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إذَا عَبَرُوا الصِّرَاطَ وَقَفُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ} " وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ لَمَّا قَالَ: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} - وَالِاغْتِيَابُ مِنْ ظُلْمِ الْأَعْرَاضِ - قَالَ: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} . فَقَدْ نَبَّهَهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ مِنْ الِاغْتِيَابِ وَهُوَ مِنْ الظُّلْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " {مَنْ كَانَ عِنْدَهُ لِأَخِيهِ مَظْلِمَةٌ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عَرَضٍ فَلْيَأْتِهِ فَلْيَسْتَحِلَّ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَيْسَ فِيهِ دِرْهَمٌ

الصفحة 188

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text