كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 18)

آلٍ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا نُصْرَةً لِلدِّينِ حَتَّى ظَهَرَ الْحَقُّ وَانْطَمَسَتْ أَعْلَامُ الضَّلَالِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ لِمَا شَاءَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يُحْصُونَهُ مِنْ نِعْمَتِهِ وَكَرَّمَ بَنِي آدَمَ بِأَصْنَافِ كَرَامَتِهِ وَخَصَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِاصْطِفَائِهِ وَهِدَايَتِهِ وَجَعَلَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ مِنْ بَرِيَّتِهِ. وَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَعْلَمُونَ صِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَجَمِيلَ سِيرَتِهِ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ لِيُخْرِجَهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ وَحَيْرَتِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَيَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَتِهِ. وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ إلَى خَلِيقَتِهِ وَجَعَلَهُ آيَةً بَاقِيَةً إلَى قِيَامِ سَاعَتِهِ مُعْجِزَةً بَاهِرَةً مُبْدِيَةً عَنْ حُجَّتِهِ وَبَيِّنَة ظَاهِرَةً مُوَضِّحَةً لِدَعْوَتِهِ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَدُلُّهُمْ عَلَى طَرِيقِ جَنَّتِهِ فَالسَّعِيدُ مَنْ اعْتَصَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَاتَّبَعَ الرَّسُولَ فِي سُنَّتِهِ وَشَرِيعَتِهِ. وَالْمُهْتَدِي بِمَنَارِهِ الْمُقْتَفِي لِآثَارِهِ هُوَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ وَالْمُحْيِي لِشَيْءِ مِنْ سُنَّتِهِ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ فِي أَجْرِ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ؛ بَلْ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ.

الصفحة 245

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text