كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 18)

الْحَسَنِ فَقِيلَ لَهُ: تَلَقَّيْنَا هَذِهِ الْخُطْبَةَ عَنْ الْوَالِدِ عَنْ وَالِدِهِ كَمَا يَقُولُهَا كَثِيرٌ مَنْ النَّاسِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا " فَأَمَّا نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ فَفِي حَدِيثِ ضِمَادٍ {وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ} فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَمَّا نَسْتَهْدِيهِ فَفِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّ نِصْفَهَا لِلرَّبِّ وَهُوَ الْحَمْدُ وَنِصْفَهَا لِلْعَبْدِ وَهُوَ الِاسْتِعَانَةُ وَالِاسْتِهْدَاءُ وَلَيْسَ فِيهَا الِاسْتِغْفَارُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الذَّنْبِ وَالسُّورَةُ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَالْفَاتِحَةُ بَابُ السَّعَادَةِ الْمَانِعَةُ مِنْ الذُّنُوبِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} {وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أزدشنوءة. وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ فَقَالَ لَوْ أَنِّي رَأَيْت هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ قَالَ فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ وَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِي عَلَى يَدَيَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَهَلْ لَك؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ قَالَ: فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِك هَؤُلَاءِ فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَقَالَ:

الصفحة 286

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text