كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 18)

كُتُبِهِ وَابْنُ عَرَبِيٍّ وَابْنُ سَبْعِينَ وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّ وَأَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ. وَمَعَ هَذَا فَلَفْظُ الْحَدِيثِ: {أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ وَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ قَالَ مَا خَلَقْت خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْك فَبِك آخُذُ. وَبِك أُعْطِي وَبِك الثَّوَابُ وَبِك الْعِقَابُ} وَفِي لَفْظٍ {لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: كَذَلِكَ} وَمَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ قَالَ لِلْعَقْلِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ خَلْقِهِ؛ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْعَقْلَ أَوَّلُ الْمَخْلُوقَاتِ لَكِنْ الْمُتَفَلْسِفَةُ الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَتْبَاعُ أَرِسْطُو هُمْ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ بَاطِنِيَّةِ الشِّيعَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ رَوَوْهُ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعُقُلَ بِالضَّمِّ لِيَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً لِمَذْهَبِهِمْ فِي أَنَّ أَوَّلَ الْمُبْدِعَاتِ هُوَ الْعَقْلُ الْأَوَّلُ وَهَذَا اللَّفْظُ لَمْ يَرْوِهِ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ بَلْ اللَّفْظُ الْمَرْوِيُّ مَعَ ضَعْفِهِ يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِ هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ: {مَا خَلَقْت خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْك} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ خَلَقَ قَبْلَهُ غَيْرَهُ وَاَلَّذِي يُسَمِّيه الْفَلَاسِفَةُ الْعَقْلَ الْأَوَّلَ لَيْسَ قَبْلَهُ مَخْلُوقٌ عِنْدَهُمْ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: {بِك آخُذُ وَبِك أُعْطِي وَبِك الثَّوَابُ وَبِك الْعِقَابُ} فَجَعَلَ بِهِ هَذِهِ الْأَعْرَاضَ الْأَرْبَعَةَ وَعِنْدَ أُولَئِكَ الْمُتَفَلْسِفَةِ الْبَاطِنِيَّةِ:

الصفحة 337

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text