كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 18)

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: قَابِضٌ أَمْ زَائِرٌ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا زُرْت أَحَدًا مِنْ قَبْلِك حَتَّى أَزُورَك فَأَعْطَاهُ تُفَّاحَةً فَشَمَّهَا فَخَرَجَتْ رُوحُهُ فِيهَا وَأَنَّ فَاطِمَةَ بَكَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْلَقَتْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَخْرَجُوهَا إلَى بُيُوتِ الْأَحْزَانِ وَيَنْقُلُونَ قَصَصَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ جِنْسِ هَذَا السُّؤَالِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِآيَاتِ لَمْ تُسْمَعْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ تَحَزَّبُوا فِيهَا لَيْلَةً. وَكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدْ مَنَعَهُمْ مِنْ هَذَا النَّقْلِ وَأَنَّهُمْ لَا يَنْقُلُونَ إلَّا مَنْ كَتَبَ عَلَيْهَا سَمَّاعَاتِ الْمَشَايِخِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَاعْتَمَدُوا عَلَى كُتُبٍ فِيهَا مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَصْنِيفِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: الْبَكْرِيُّ فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ؟ لِأَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ مَا يُخَالِفُ مَا ثَبَتَ عَنْ الرُّسُلِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَيَنْقُلُونَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ مَا هُوَ تَنْقِيصٌ بِهِمْ وَهَلْ يُثَابُ مَنْ أَمَرَ بِمَنْعِهِمْ. وَيَنْقُلُونَ أَيْضًا: أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ قَبْضَةً وَنَظَرَ إلَيْهَا فَعَرِقَتْ وَدَلَقَتْ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ نَبِيًّا وَكَانَتْ الْقَبْضَةُ النَّبِيَّ وَبَقِيَ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَكَانَ نُورًا مَنْقُولًا مِنْ أَصْلَابِ الرِّجَالِ إلَى بُطُونِ النِّسَاءِ.
فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قُدْوَةُ الْإِيمَانِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة الْحَرَّانِي فَقَالَ:

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text