كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 18)

فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ خَيْبَرَ ثُمَّ رَجَعَ وَأَرْسَلَ إلَى الْمُلُوكِ رُسُلَهُ فَأَرْسَلَ إلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالْمُقَوْقِسَ وَمُلُوكِ الْعَرَبِ بِالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَالْيَمَامَةِ وَالْمَشْرِقِ وَلَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا قَلَعَ بَابَ خَيْبَرَ. وَمَا ذُكِرَ مِنْ نُزُولِ ذُو الْفَقَارِ مِنْ السَّمَاءِ كَذِبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ سَيْفًا مِنْ سُيُوفِ أَبِي جَهْلٍ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْهُ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَدْ سَمَّاهُ أَبُوهُ بِهَذَا الِاسْمِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا بِالنُّبُوَّةِ وَقَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ لِأَحَدِ حُكْمَ الْإِسْلَامِ: لَا مِنْ الرِّجَالِ وَلَا مِنْ الصِّبْيَانِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّهُ كَانَ عَصَى مُوسَى وَسَفِينَةُ نُوحٍ وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ فَهَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ يَتَصَوَّرُ مَا يَقُولُ وَهُوَ بِكَلَامِ الْمَجَانِينِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِكَلَامِ الْعُقَلَاءِ وَهَذَا لَا يَقْصِدُ أَحَدٌ مَدْحَ عَلِيٍّ بِهِ إلَّا لِفَرْطِ فِي الْجَهْلِ فَإِنَّ عَلِيًّا هُوَ وَمَنْ دُونَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ أَشْرَفُ قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْجَمَادَاتِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَصَا آيَةً لِمُوسَى فَلَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ مُعْجِزَةً لِنَبِيِّ أَفْضَلَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ الْمُؤْمِنُونَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّيْرِ الَّذِي كَانَ الْمَسِيحُ يُصَوِّرُهُ مِنْ الطِّينِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَفْضَلُ مِنْ الْجَرَادِ وَالْقَمْلِ وَالضَّفَادِعِ وَالدَّمِ الَّذِي كَانَ آيَةً لِمُوسَى وَأَفْضَلُ مِنْ الْعَصَا وَالْحَيَّةَ وَأَفْضَلُ مِنْ نَاقَةِ صَالِحٍ. فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ بِهَذَا الْكَذِبِ وَالْجَهْلِ يَمْدَحُ عَلِيًّا كَانَ جَهْلُهُ مِنْ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ مِنْ جِنْسِ جَهْلِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الْجَمَادَاتِ لَمْ تَكُنْ آدَمِيِّينَ قَطُّ.

الصفحة 362

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text