كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 18)

وَثَالِثُهَا: التَّحْدِيثُ مِنْ الْحِفْظِ؛ فَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَضْبِطُ ذَلِكَ. وَرَابِعُهَا: أَنْ يُدْخِلَ فِي حَدِيثِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَيُزَوِّرَ عَلَيْهِ. وَخَامِسُهَا: أَنْ يَرْكَنَ إلَى الطَّلَبَةِ فَيُحَدِّثُ بِمَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِهِ. وَسَادِسُهَا: الْإِرْسَالُ وَرُبَّمَا كَانَ الرَّاوِي لَهُ غَيْرِ مَرْضِيٍّ. وَسَابِعُهَا: التَّحْدِيثُ مِنْ كِتَابٍ؛ لِإِمْكَانِ اخْتِلَافِهِ. فَلِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَغَيْرِهَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَافِظًا ضَابِطًا مَعَهُ مِنْ الشَّرَائِطِ مَا يُؤْمَنُ مَعَهُ كَذِبُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ وَرُبَّمَا كَانَ لَا يَسْهُو ثُمَّ وَقَعَ لَهُ السَّهْوُ فِي الْآخَرِ مِنْ حَدِيثِهِ فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَزِلُّ وَلَا يَسْهُو وَذَلِكَ يَعْرِفُهُ أَرْبَابُ هَذَا الشَّأْنِ بِرِوَايَةِ النُّظَرَاءِ وَالْأَقْرَانِ وَرُبَّمَا كَانَ مُغَفَّلًا وَاقْتَرَنَ بِحَدِيثِهِ مَا يُصَحِّحُهُ كَقَرَائِنَ تُبَيِّنُ أَنَّهُ حَفِظَ مَا حَدَّثَ بِهِ وَإِنَّهُ لَمْ يَخْلِطْ فِي الْجَمِيعِ. وَتَعَمُّدُ الْكَذِبِ لَهُ أَسْبَابٌ: أَحَدُهَا: الزَّنْدَقَةُ وَالْإِلْحَادُ فِي دِينِ اللَّهِ {وَيَأْبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} . وَثَانِيهَا: نُصْرَةُ الْمَذَاهِبِ وَالْأَهْوَاءِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعُ وَالْوَسَائِطِ.

الصفحة 46

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text