كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 20)

ضَعِيفٌ جِدًّا؛ فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ دُونَ الْحُكْمِ بِهَا؛ وَلَوْ كَانَ فِي الْحُكْمِ فَالْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ الْمُجَرَّدَةِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى ذَلِكَ وَمَنْ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ. ثُمَّ الْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ بِلَا شَهَادَةٍ أَصْلًا بَلْ بِالنُّكُولِ أَوْ الرَّدِّ وَأَنَّهُ يُحْكَمُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ فِي مَوَاضِعَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ مَعَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفِ لِلْقُرْآنِ؟ فَكَيْفَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ؟ ثُمَّ مَالِكٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي الْقَسَامَةِ وَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا الْتَعَنَ الرَّجُلُ وَلَمْ تَلْتَعِنْ الْمَرْأَةُ وَالشَّافِعِيُّ يُقِيمُ الْحَدَّ وَلَا يَقْتُلُ مِنْ الْقَسَامَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَحْمَد يُوَافِقُ عَلَى الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ دُونَ حَدِّ الْمَرْأَةِ بَلْ يَحْبِسُهَا إذَا لَمْ تَلْتَعِنْ وَيُخَلِّيهَا. وَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يُوَافِقُ قَوْلَ مَالِكٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ قَتْلَ اللُّوطِيِّ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ؛ مُحْصَنَيْنِ كَانَا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَمَنْ قَالَ لَا قَتْلَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ فَلَا سُنَّةَ مَعَهُ وَلَا أَثَرَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ لِلْكُوفِيِّ الَّذِي نَاظَرَهُ أَيُجْعَلُ مَا لَا يَحِلُّ بِحَالِ كَمَا يُبَاحُ بِحَالِ

الصفحة 390