كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 20)
{وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} عُطِفَ عَلَى الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ:
فَصْلٌ:
فِي أَسْئِلَتِهِمْ وَقَدْ تَكَلَّفُوا غَايَةَ التَّكْلِيفِ وَتَعَسَّفُوا غَايَةَ التَّعْسِيفِ فِي بَيَانِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ.
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: إنَّ الْقَرْيَةَ هِيَ مُجْتَمَعُ النَّاسِ؛ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرَيْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ؛ وَمَا قَرَأَتْ النَّاقَةُ فِي رَحِمِهَا فَالضِّيَافَةُ مُقْرِئٌ وَمُقْرٍ لِاجْتِمَاعِ الْأَضْيَافِ عِنْدَهُمْ وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ وَالْقِرَاءَةُ لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَجْمُوعَ كَلَامٍ فَكَذَلِكَ حَقِيقَةُ الِاجْتِمَاعِ إنَّمَا هُوَ لِلنَّاسِ دُونَ الْجُدْرَانِ فَمَا أَرَادَ إلَّا مَجْمَعَ النَّاسِ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ حَقِيقَةُ الْقَرْيَةِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} وقَوْله تَعَالَى {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ} وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْمُجْتَمَعِ إلَى النَّاسِ دُونَ الْجُدْرَانِ وَالْعِيرُ اسْمٌ لِلْقَافِلَةِ. قَالُوا: وَالْأَبْنِيَةُ وَالْحَمِيرُ إذَا أَرَادَ اللَّهُ نُطْقَهَا أَنْطَقَهَا وَزَمَنُ النُّبُوَّاتِ وَقْتٌ لِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ. وَلَوْ سَأَلَهَا لَأَجَابَتْهُ عَنْ حَالِهِ مُعْجِزَةً لَهُ وَكَرَامَةً.
الصفحة 475