كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 24)

بِقَبُولِهَا. وَقَدْ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد إنْ شِئْنَا قَبِلْنَاهَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَقْبَلْهَا فَإِنَّ قَبُولَ الصَّدَقَةِ لَا يَجِبُ؛ لِيَدْفَعُوا بِذَلِكَ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ. وَهَذَا غَلَطٌ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَقْبَلَ صَدَقَةَ اللَّهِ عَلَيْنَا وَالْأَمْرُ لِلْإِيجَابِ وَكُلُّ إحْسَانِهِ إلَيْنَا صَدَقَةٌ عَلَيْنَا فَإِنْ لَمْ نَقْبَلْ ذَلِكَ هَلَكْنَا. وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ {عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى} . كَمَا قَالَ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ وَهَذَا نَقْلٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَنَّ لِلْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ فِي جِنْسِ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَنَّ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَلَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِسَفَرِ نُسُكٍ أَوْ جِهَادٍ. وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَمْ يُؤْمَرْ بِأَرْبَعٍ قَطُّ وَحِينَئِذٍ فَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ فُرِضَ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى مُسَافِرٍ أَرْبَعًا فَقَدْ أَوْجَبَ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

الصفحة 107

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text