كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 24)

السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا النَّسَائِي وَلَفْظُهُ عَنْ {عَائِشَةَ أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى إذَا قَدِمَتْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَصَرْت وَأَتْمَمْت وَأَفْطَرْت وَصُمْت فَقَالَ أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ وَمَا عَابَ عَلَيَّ} وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ قَدْ يَقْصِدُ نَصْرَ قَوْلِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَيَنْطِقُ لَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ مَا لَوْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ الْقَصْدِ لَمْ يَتَكَلَّفْهُ وَلَحَكَمَ بِبُطْلَانِهَا. وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمُتَّصِلِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ وَلَمْ يَضْبِطْ مَا قَالَتْهُ وَقَالَ فِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ: هَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ الأزدي لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ قَطْعًا؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: إنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ وَمَعْلُومٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ قَطُّ وَلَا خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ؛ بَلْ وَلَا خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ قَطُّ إلَّا عَامَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ مُسَافِرًا فِي رَمَضَانَ وَفَتَحَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِي ذَلِكَ السَّفَرِ كَانَ أَصْحَابُهُ مِنْهُمْ الصَّائِمُ وَمِنْهُمْ الْمُفْطِرُ فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي بِهِمْ إلَّا رَكْعَتَيْنِ وَلَا نَقَلَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ خَطَأٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الصفحة 147

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text