كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 24)

وَلَيْسَ هَذَا بِبِدْعِ: فَإِنَّ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ مَا زَالُوا مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ إسْلَامٍ وَفَضْلٍ {قَدْ قَدِمَ وَفْدُهُمْ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِمْ الْأَشَجُّ - فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَك هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَيْك إلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَعْمَلُ بِهِ وَنَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا: فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ: أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ} وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فُرِضَ الْحَجُّ إذْ ذَاكَ {وَقَالَ لِلْأَشَجِّ: إنَّ فِيك لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحُلْمُ وَالْأَنَاةُ قَالَ: خُلُقَيْنِ تَخَلَّقْت بِهِمَا أَوْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا؟ قَالَ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ} . ثُمَّ إنَّهُمْ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ بِأَرْضِهِمْ فَأَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةِ الْمَدِينَةِ جُمُعَةٌ بجواثى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ. ثُمَّ إنَّهُمْ ثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ الْعَرَبِ وَقَاتَلَ بِهِمْ أَمِيرُهُمْ الْعَلَاءُ بْنُ

الصفحة 165

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text