كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 24)

وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتَاهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَنَصَّ أَبُو يُوسُف وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ بِمَخْلُوقِ لَا النَّبِيِّ وَلَا الْمَلَائِكَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ. وَقَدْ أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ جَدْبٌ وَشِدَّةٌ وَكَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْتَسْقُونَ وَيَدْعُونَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَيَسْتَنْصِرُونَ وَيَتَوَسَّلُونَ بِدُعَاءِ الصَّالِحِينَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ: بِدُعَائِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ} . وَلَمْ يَكُونُوا يَقْصِدُونَ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صَالِحٍ وَلَا الصَّلَاةَ عِنْدَهُ وَلَا طَلَبَ الْحَوَائِجِ مِنْهُ وَلَا الْإِقْسَامَ عَلَى اللَّهِ بِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: أَسْأَلُك بِحَقِّ فُلَانٍ وَفُلَانٍ؛ بَلْ كُلُّ هَذَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ} . وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ طِبَاقِ الْأُمَّةِ.

الصفحة 329

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text