كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 24)

لَك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُك} . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ} وَقَالَ ذَلِكَ لِعَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ. وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: {غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا} فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مُوَافِقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ وَأَمَّا الْجَزَاءُ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَهُوَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَلَّغَ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَلَى أُمَّتِهِ أَنَّهُ بَلَّغَهُمْ كَمَا جَعَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: {أَلَا هَلْ بَلَّغْت؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيَرْفَعُ إصْبَعَهُ إلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلَيْهِمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَأَمَّا إجَابَةُ الدَّاعِي وَتَفْرِيجُ الْكُرُبَاتِ وَقَضَاءُ الْحَاجَاتِ فَهَذَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ. وَلِهَذَا فَرَّقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلرَّسُولِ

الصفحة 337

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text