كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 24)

ثُمَّ يَحْتَاجُ أَنْ يُقَدِّمَ الْعِشَاءَ مَعَ الْمَغْرِبِ وَيَنَامَ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَسْتَيْقِظَ نِصْفَ اللَّيْلِ لِسَفَرِهِ فَهَذَا وَنَحْوُهُ يُبَاحُ لَهُ الْجَمْعُ.
وَأَمَّا النَّازِلُ أَيَّامًا فِي قَرْيَةٍ أَوْ مِصْرٍ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَأَهْلِ الْمِصْرِ: فَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَقْصُرُ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ فَلَا يَجْمَعُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ: فَهَذِهِ الْأُمُورُ أُبِيحَتْ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى ذَلِكَ؛ بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ صَلَاةِ السَّفَرِ. وَالْجَمْعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ: مَأْثُورٌ فِي السُّنَنِ: مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ: إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا} . قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قُلْت: وَقَدْ رَوَاهُ قُتَيْبَةُ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ

الصفحة 65

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text