كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 24)

تَكُونَ مَحْفُوظَةً فَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِقَرِيبٍ مِنْ مَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. قُلْت: تَقْدِيمُ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَلَى رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ لَا وَجْهَ لَهُ فَإِنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ وَأَيْضًا فَأَبُو الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْمَتْنِ: تَارَةً يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ قُرَّةُ مُوَافَقَةً لِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَتَارَةً يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ كَمَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ عَنْهُ عَنْ سَعِيدٍ. فَهَذَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ: حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ فِي جَمْعِ السَّفَرِ وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ. وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِيهِ جَمْعُ الْمَدِينَةِ. ثُمَّ قَدْ جَعَلُوا هَذَا كُلَّهُ صَحِيحًا. لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَافِظٌ فَلِمَ لَا يَكُونُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَيْضًا ثَابِتًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَبِيبٌ أَوْثَقُ مَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ؟ وَسَائِرُ أَحَادِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى مَا رَوَاهُ حَبِيبٌ؛ فَإِنَّ الْجَمْعَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْمَطَرِ. وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ " بِالْمَدِينَةِ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي السَّفَرِ فَقَوْلُهُ: {جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ} أَوْلَى بِأَنْ يُقَالَ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَمَنْ قَالَ: " أَظُنُّهُ فِي الْمَطَرِ " فَظَنَّ ظَنَّهُ لَيْسَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ بَلْ مَعَ

الصفحة 75

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text