كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 24)

كَانَ الْجَمْعُ لِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنْ أُمَّتِهِ فَإِذَا احْتَاجُوا إلَى الْجَمْعِ جَمَعُوا. قَالَ البيهقي: لَيْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَقِيقٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الثَّابِتَيْنِ عَنْهُ نَفْيُ الْمَطَرِ وَلَا نَفْيُ السَّفَرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِهِمَا. أَوْ عَلَى مَا أَوَّلَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ التَّأْوِيلَ. فَيُقَالُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يَخْطُبُ بِهِمْ بِالْبَصْرَةِ فَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَطَرٌ وَهُوَ ذَكَرَ جَمْعًا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى مِثْلِ مَا فَعَلَهُ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِسَفَرِ أَوْ مَطَرٍ كَانَ ابْنُ عَبَّاس أَجَلَّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى جَمْعِهِ بِجَمْعِ الْمَطَرِ أَوْ السَّفَرِ. وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَكَيْفَ يُقَالُ لَمْ يَنْفِ السَّفَرَ؟ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: {مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ} وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْهُ فَيُقَالُ: هَذَا مِنْ أَضْعَفِ الْحُجَجِ فَهُوَ لَمْ يُخَرِّجْ أَحَادِيثَ أَبِي الزُّبَيْرِ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ شَرْطِهِ يُخَرِّجُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَرِيبٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ

الصفحة 78

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text