كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 25)

فَأَجَابَ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الْمُجْتَهِدُ مُفْتِي الْأَنَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَد ابْنُ تَيْمِيَّة بِخَطِّهِ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُوجَبُ الشَّرْعِ. وَالثَّانِي: مُقْتَضَى الْعَهْدِ وَالنُّذُرِ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ الْمَأْمُورَ بِهِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " {عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا} وَقَالَ: " {إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ فَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا} وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ. وَقَالَ أبي بْنُ كَعْبٍ: " اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ ". فَمَتَى كانت الْعِبَادَةُ تُوجِبُ لَهُ ضَرَرًا يَمْنَعُهُ عَنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً مِثْلُ أَنْ يَصُومَ صَوْمًا يُضْعِفُهُ عَنْ الْكَسْبِ الْوَاجِبِ أَوْ يَمْنَعُهُ عَنْ الْعَقْلِ أَوْ الْفَهْمِ الْوَاجِبِ. أَوْ يَمْنَعُهُ عَنْ الْجِهَادِ الْوَاجِبِ

الصفحة 272

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text