كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 25)

فِي رَمَضَانَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْفِطْرِ فَبَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا صَامُوا فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ} {وَصَلَّى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ مَرَّةً وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّهِمْ؛ فَوَثَبَ رَجُلٌ عَنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ فَصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالِفٌ خَالَفَ اللَّهُ بِهِ. فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ} . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنِّي إذَا صُمْت ضَعُفْت عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إلَيَّ. وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا " الْأَصْلُ الثَّانِي ": وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَنَذَرَهُ. فَالْأَصْلُ فِيهِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} فَإِذَا كَانَ الْمَنْذُورُ الَّذِي عَاهَدَ اللَّهَ يَتَضَمَّنُ ضَرَرًا غَيْرَ مُبَاحٍ يُفْضِي إلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ كَانَ هَذَا مَعْصِيَةً: لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ لَوْ نَذَرَ عِبَادَةً مَكْرُوهَةً مِثْلَ قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَصِيَامِ النَّهَارِ كُلِّهِ لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ. ثُمَّ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَظْهَرُهُمَا: أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ لِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الصفحة 276

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text