كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 25)

فَصْلٌ:
وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ} عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الصَّدَقَاتِ الْعَدْلُ. كَمَا قَالَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَدْلٌ مِنْ عَدْلِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ. " الْهَرِمَةُ " الشَّاةُ الشَّارِفُ وَ " ذَاتُ الْعَوَارِ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ: الَّتِي بِهَا عَيْبٌ وَبِالضَّمِّ الَّتِي ذَهَبَتْ عَيْنُهَا. وَلَا يَجْزِي ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ وَالشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْإِبِلِ الْجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْمَعْزِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فَقَوْلَانِ. وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ} يَعْنِي بِذَلِكَ تَفْرِقَةَ الْمَوَاشِي وَجَمْعَهَا خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَاخْتُلِفَ هَلْ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ أَوْ هُوَ السَّاعِي أَوْ هُمَا جَمِيعًا. وَهَذَا فِي الْخُلْطَةِ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْخُلَطَاءِ عَدَدٌ مِنْ الْغَنَمِ فَإِذَا فُرِّقَتْ قَلَّ الْعَدَدُ أَوْ فِي الْفُرْقَةِ عَدَدٌ فَإِذَا جَمَعُوهَا قَلَّ الْعَدَدُ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وَلِهَذَا نَظَائِرُ: كَثَلَاثَةِ نَفَرٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ فَفِيهَا حِينَئِذٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا جُمِعَتْ صَارَ فِيهَا شَاةٌ أَوْ يَكُونُ لِرَجُلَيْنِ مِنْ الْغَنَمِ مِائَتَيْنِ

الصفحة 34

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text